الشيخ جعفر الحائري

42

نهج البلاغة الثاني

فَاَصَرَّتْ ، وَاتَّبَعَتْ اهْوآءَها ، وَخَبَطَتْ في عَشْوآءِ غَوايَتِها ، قَدِ اسْتَبانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ عنَهُْ ، وَالطَّريقُ الْواضِحُ فتَنَكَبَّتَهُْ ، اما وَالَّذى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَءَ النَّسمَةَ ، لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ معَدْنِهِِ ، وَادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ موَضْعِهِِ وَاخَذْتُمُ الطَّريقَ مِنْ وضَحَهِِ ، وَسَلَكْتُمُ الْحَقَّ مِنْ نهَجْه ، لَابْتَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ ، وَبَدَتْ لَكُمُ الْأَعْلامُ ، وَاضآءَ لَكُمُ الْأِسْلامُ ، وَما عالَ فيكُمْ عآئِلٌ وَلا ظُلِمَ مُسْلِمٌ وَلا مُعاهِدٌ ، وَلكِنْ سَلَكْتُمْ سُبُلَ الظَّلامِ ، وَسُدَّتْ عَنْكُمْ ابْوابُ الْعِلْمِ ، وَتَرَكْتُمْ بِاَهْوآئِكُمْ ، وَاخْتَلَفْتُمْ في دينِكُمْ ، وَافْنَيْتُمْ في دينِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَتَرَكْتُمُ الْأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ ، فَرُوَيْدا عَمّا قَليلٌ تَحْصُدُونَ ما زَعَمْتُمْ وَتَجِدُونَ وَخيمَ مَا اجْتَرَيْتُمْ ، فَلَقَدْ عَلِمْتُمْ انّى وَصِىُّ نَبِيِّكُمْ وَخِيَرَةَ رَبِّكُمُ الْعالِمِ بِما يُصْلِحُكُمْ ، وَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ ائِمَّتِكُمْ ، فَمَعَهُمْ تُحْشَرُونَ ، وَالىَ اللّهِ غَداً تَصيرُونَ ، اما وَاللّهِ لَوْ كانَ لي عِدَّةُ اصْحابِ طالُوتَ اوْ عِدَّةُ اصْحابِ بَدْرٍ ، لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تُؤْلُوا الىَ الْحَقِّ وَتُنيبُوا الىَ الصِّدْقِ . ( 13 ) ومن خطبة له عليه السلام في يوم الجمعة : الْحَمْدُ للِهِّ الْوَلِىِّ الْحَميدِ ، الْحَكيمِ الْمَجيدِ ، الْفَعّالِ لِما يُريدُ ، خالِقِ الْخَلْقِ ، وَمُنْزِلِ الْقَطْرِ ، وَمُدَبِّرِ الْاَمْرِ ، رَبِّ السَّمآءِ وَالْاَرْضِ ، تَواضَعَ كُلُّ شىَ ْءٍ لعِظَمَتَهِِ ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شىَ ْءٍ لقِدُرْتَهِِ ، وَقَرَّ كُلُّ شىَ ْءٍ قرَارهَُ لهِيَبْتَهِِ